ما هو الإنتحار؟

  • الإنتحار هو فعل إنهاء الشخص لحياته عمداً. وهو مشكلة خطيرة ومأساوية تؤثر علينا جميعا. الإنتحار أمر شائع أكثر مما يعتقد الكثير من الناس.
  • تقدر منظمة الصحة العالمية أن حوالي مليون شخص يموت سنوياً بسبب الإنتحار.  
  • أمّا في لبنان، فتشير التقديرات إلى أن شخص على الأقل يموت كل ثلاثة أيام بسبب الإنتحار. الوقاية من الإنتحار أمر ممكن. وكلّما تعمقنا في معرفة المزيد عن هذه الظاهرة، كلّما تمكنّا أكثر من منع وقوع حوادث الإنتحار.

ما الذي يجب معرفته عن الإنتحار؟

  • ليس صحيحاً أن الأشخاص الذين يقدمون على الإنتحار  يتمننون الموت حقاً. هم يريدون إنهاء الألم  الذي  يعانون منه .
  • ليس صحيحاً أن الأشخاص الذين يحاولون الإنتحار هم ضعفاء، أنانيين أو ساعين   للحصول على الإهتمام. فتسعون في المئة من حالات الإنتحار تنتج عن إحدى أنواع  الأمراض النفسية.
  • ليس صحيحاً أن السؤال أو الحديث عن الإنتحار قد يدفع الشخص لمحاولة الإنتحار. على العكس تماماً، فإن التحدث عن الموضوع وطرح الأسئلة باهتمام قد يحد من القلق ويساعد على منع السلوك الإنتحاري.
  • ليس صحيحاً أن حالات الإنتحار تواجه أشخاصاً من وضع إجتماعي-إقتصادي معيّن. فجميع الأشخاص معرّضون لهذه الظاهرة.
  • ليس صحيحاً أن الإحساس بالرغبة في الإنتحار هو ظاهرة وراثية. ولكن وجود حالات إنتحار في العائلة قد يزيد من إحتمال حصوله خاصةً  إذا كان الشخص يعاني من مرض نفسي شديد.
  • ليس صحيحاً أن تمنّي  الموت أو تفكير الشخص بالإنتحار  تفرض حتمية وجود  هذه الرغبات والأفكار بشكل دائم .
  • ليس صحيحاً أن الأشخاص الذين يتحدثون عن الإنتحار لا يقدمون  على فعل الإنتحار. عادةً ما يعبّر معظم الأشخاص الذين يحاولون أو يقومون بالإنتحار عن نواياهم بشكل لفظي أو غير لفظي قبل القيام بذلك.
لا تتجاهل أي تهديدات بالإنتحار. خذ أي حديث أو سلوك متصل بالإنتحار على محمل الجد. فالحديث عن الإنتحار لا يعتبر مجرد مؤشر تحذيري ينبؤك بأن الشخص يفكر في الانتحار، بل أنه أيضا صرخة لطلب المساعدة

ما هي المؤشرات التحذيرية التي يجب التنبه لها ؟

قد لا يُظهر الشخص أي عن علامات الإنتحار، غير أن معظم الذين يفكرون عادةً بالإنتحار يظهرون بعض الإشارات على ذلك. حوالي نصف هؤلاء الأشخاص يقومون بزيارة طبيب أو معالج نفسي قبيل شهر من محاولة الإنتحار. غالباً ما يختبر الأشخاص الذين يحاولون أو يقومون بالإنتحار درجات عالية من اليأس وقد تظهر تغييرات كبيرة في نمط حياتهم. تشمل المؤشرات التحذيرية التالي:
  • الشعور بفقدان الأمل
  • التعبير عن رغبة في الموت، مثلاً القول أنه لا يوجد سبب للعيش
  • شعور الشخص أنه محاصر.
  • الشعور بألم لا يمكن تحمله أو تفسيره
  • شعور الشخص بأنه عبء على الآخرين
  • زيادة إستخدام الكحول والمخدرات
  • التصّرف بتهور
  • الإنسحاب من الأنشطة اليومية
  • الشعور بتقلبات مزاجية حادّة
  • الإهتمام المفاجئ بموضوع الموت
  • فقدان الإهتمام بمعظم الأنشطة
  • التخلي عن ممتلكات شخصية كانت تعتبر ذات أهمية
  • كتابة وصية

ما هي عوامل الخطر المؤدية إلى الإنتحار؟

إن الأشخاص من جميع الأعمار والأجناس والأعراق والمستويات الإجتماعية-الإقتصادية عرضة لخطر الإنتحار. إن أكثر عوامل الخطر أهمية هو وجود تاريخ من السّلوكيات الانتحارية أو المحاولات السابقة للإنتحار. معظم الأشخاص الذين يحاولون أو يقومون بالانتحار يعانون من واحد أو أكثر من الأمراض النفسية التي يمكن علاجها. الأمراض الأكثر شيوعاً هي:

  • الإكتئاب (depression)
  • الإدمان على المخدرات أو الكحول
  • الفصام (schizophrenia)

تشمل عوامل الخطر الأخرى:
  • تاريخ عائلي للإنتحار
  • مرض عضال أو ألم مزمن
  • فقدان شخص منذ زمن غير بعيد أو حدث مجهد  
  • عزلة إجتماعية وشعور بالوحدة
  • تاريخ من الأحداث الصادمة (

تعتبرالنساء أكثر عرضةً لمحاولة الانتحار، غير أنّ معدل نجاح هذه المحاولات عند الرجال يعتبرأعلى نسبياً. الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً هم أيضاً أكثر عرضًة لخطر الموت إنتحاراً.

ما هو تأثير الإنتحار؟

على الشخص:
  • إن محاولات الإنتحار غير الناجحة قد تجعل الشخص يشعر أكثر وأكثر إما بالإكتئاب، أو بالذنب والخجل. وينبع هذا الشعور من فشل في تنفيذ خطته، أو الإحساس بأنه خيّب أمال أحبائه.

على العائلة:
  • قد تؤدي محاولة الإنتحار الى قلق متزايد عند أفراد الأسرة والأصدقاء الذين قد يصبحون أكثر مبالغة في حمايته وذلك خوفا من فقدانه.
  • غالباُ ما تبقى عائلة وأصدقاء الأفراد الذين قاموا بالإنتحار متأثرين لبقية حياتهم بسبب فقدانهم الشخص الذي توفى. فهم يشعرون بخليط من مشاعر الفقدان، والشعور بالذنب، ولوم النفس
  • وقد يؤدي هذا الحدث المجهد للغاية إلى مرض نفسيّ مثل الإكتئاب أو إضطراب ما بعد الصدمة (post-traumatic stress disorder) عند بعض الأشخاص.
يمكن أن تشكّل ذكرى وفاة أو يوم ميلاد الشخص أو أي حدث رئيسيّ في الحياة عامل خطر لأي فرد من أفراد العائلة أو الأصدقاء ما يمكن أن يؤدي بهم إلى أفكار إنتحارية أيضاً. من المهم أن يتلقّى أفراد العائلة والأصدقاء الدعم والعلاج اللازمين لمساعدتهم على التكيّف مع فقدان أحبائهم والتأقلم مع موتهم .

ماذا يمكنني القيام به للوقاية من الإنتحار؟

  • إطلب المساعدة على الفور إذا كنت أنت أو أي شخص تعرفه يعاني من أفكار إنتحارية.
  • من المهم جداً التعرف على الأفكار الإنتحارية لإتخاذ التدابير اللازمة للحدّ من إحتمال حدوث الإنتحار. ومن الممكن علاج الألم العاطفي الذي يقود الى هذه الأفكار.

تكلم عن الأمر.
إذا كنت قلقاً ما إذا كان لصديقك أو أحد أفراد العائلة أفكاراً إنتحارية، فإن الطريقة الأفضل لمعرفة ذلك هي بالسؤال عن الموضوع. إن التحدث مع الأصدقاء أو أحد أفراد العائلة عن الأفكار الإنتحارية والمشاعر قد يكون في غاية الصعوبة. يمكنك إستخدام الوسائل التالية لبدء الحديث.
  • لاحظت مؤخراً بعض التغييرات فيك، وتساءلت عن  حالك.
  • أردت أن أطمئن عليك لأنك لم تكن على طبيعتك في الآونة الأخيرة.
  • متى بدأت تحس بهذه المشاعر ؟
  • كيف يمكنني أن أقدم لك الدعم الآن؟ كيف يمكنني مساعدتك؟
  •  هل فكرت في الحصول على المساعدة؟
  • ستتغير هذه المشاعر رغم أنك قد لا تؤمن بذلك الآن.
  • أنا أهتم لأمرك وأريد مساعدتك، رغم أنني قد لا أكون قادراً على فهم مشاعرك بالظبط.
  • عندما تشعر بالحاجة إلى الإستسلام، قل لنفسك أنك سوف تستطيع تحمّل يوم واحد بعد، ساعة، دقيقة، أي ما يمكنك تحمله.

تذكر التالي:
  • كن أكيداً  أن المشكلة لا تُحلّ وحدها.
  • لا تشارك  في لوم نفسك .
  • لا تبقِ الأفكار الإنتحارية سراً.
  • خذ الموضوع على محمل الجد.

إستجب بسرعة.
  • قيّم مدى خطورة الوضع .خذ بعين الإعتبار أن الأشخاص الأكثر عرضة للإنتحار هم أولئك الذين يملكون خطة محددة لذلك (suicide plan).
  • تشمل هذه الخطة كيفية الإنتحار، الوقت المحدد لفعل ذلك، ونية القيام به.
    • إفعل ما بوسعك لدعم/مساعدة الشخص المهدد بالإنتحار. كن سبّاقاً. لا تنتظر كي يتصل بك الشخص، بل إتصل به تكراراً.
    • إحصل على مساعدة مهنية إما عبر إدخال الشخص إلى المركز الطبي أو عبر المتابعة المنتظمة مع طبيب و/أو  معالج نفسي.
    • في حال بدت  محاولة الإنتحار وشيكة، إتصل بالطبيب و/أو المعالج النفسي للحصول على المزيد من الإرشادات، أو خذ الشخص إلى قسم الطوارئ. لا تترك الشخص الذي قد يقدم على الإنتحار وحده، تحت أي ظرف كان. أزل الأشياء القاتلة من متناول يديه (مثل السلاح، السكاكين، المخدرات، إلخ.). 

 تابع العلاج.
  • تأكد ما إذا كان الشخص يتبع وصفة الطبيب بحذافيرها.
  • تعرف على الآثار الجانبية المحتملة للأدوية المتناولة. تأكد من إبلاغ الطبيب إذا كانت حالة الشخص تزداد سوءاً.

ضع خطة للسلامة.
  • ساعد الشخص على وضع خطة يتبعها أثناء الأزمة الإنتحارية.
  • يجب أن تشمل هذه الخطة الأسباب التي قد تؤدي إلى الأزمة الإنتحارية، مثل ذكرى خسارة شخص، أوالكحول أو ضغط قد تسببه العلاقات.
  • ويجب أن تتضمن أيضاً أرقام للإتصال بالطبيب أو المعالج النفسي، كما الأصدقاء وأفراد العائلة الذين سوف يساعدون في حالات الطوارئ.

ما هو علاج الأفكار والسلوكيات الإنتحارية ؟

  • الأدوية:
    • تتوفّر مجموعة كبيرة من الأدوية الفعالة في علاج الأمراض النفسية التي تزيد من الأفكار الإنتحارية. الليثيوم (lithium) و كلوزابين (clozapine) من الأدوية المعروفة للوقاية من الإنتحار.
  • العلاج بالتحدّث :
    • يساعد العلاج النفسي الشخص على فهم كيفية تأثير أفكاره وسلوكياته على بعضها البعض. كما يساعده على الشعور أن هناك من يفهمه ويهتم لأمره، ويريحه من المشاعر الموجعة واليأس. العلاج بالتحدث فعّال لكثير من الأشخاص الذين يعانون من أفكار تحثهم على إيذاء أنفسهم.
  • الإستشفاء :
    • الإستشفاء حاجة ضرورية للأشخاص الأكثر عرضة للسلوكيات الإنتحارية بما في ذلك الذين:
      • قد حاولوا الإنتحار وفشلوا
      • أظهروا النية في إنهاء حياتهم
      • يعانون من الإكتئاب الشديد أو مرض نفسي آخر
    • يمكن أن يكون الإستشفاء خياراً جيداً إذا كان الشخص يواجه صعوبة في السيطرة على إنفعالاته أو ليس على إستعداد بالإلتزام بالعلاج.
    • خلال فترة الإستشفاء، يحصل الشخص على علاجات فعالة لتقليل خطر الإنتحار على المدى القصير والطويل.
تساعد المناقشة المفتوحة حول نوايا الإنتحار في بيئة داعمة على تقييم خطر الإنتحار، والأهم من ذلك أنها تقلّل من إحتمال القيام به .

روابط مفيدة

National Institute of Mental Health
Suicide Awareness Voices of Education
National Suicide Prevention Lifeline
How to Help Someone Who is Suicidal (Helpguide.org)